مرتضى الزبيدي
663
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
النازلون في الفردوس الأعلى ، وهم على غاية القرب من الملأ الأعلى ، وهم أيضا على أصناف : فمنهم السابقون ومنهم من دونهم ؛ وتفاوتهم بحسب تفاوت معرفتهم باللّه تعالى . ودرجات العارفين في المعرفة باللّه تعالى لا تنحصر ، إذ لإحاطة بكنه جلال اللّه غير ممكنة وبحر المعرفة ليس له ساحل وعمق . وإنما يغوص فيه الغوّاصون بقدر قواهم ، وبقدر ما سبق لهم من اللّه تعالى في الأزل ؛ فالطريق إلى اللّه تعالى لا نهاية لمنازله ؛ فالسالكون سبيل اللّه لا نهاية لدرجاتهم . وأما المؤمن إيمانا تقليديا فهو من أصحاب اليمين ودرجته دون درجة المقربين ، وهم أيضا على درجات ؛ فالأعلى من درجات أصحاب اليمين تقارب رتبته رتبة الأدنى من درجات المقربين ، هذا حال من اجتنب كل الكبائر وأدى الفرائض كلها . أعني الأركان الخمسة التي هي النطق بكلمة الشهادة باللسان والصلاة والزكاة والصوم والحج ؛ فأما من ارتكب كبيرة أو كبائر أو أهمل بعض أركان